روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

27

عرائس البيان في حقائق القرآن

وأما في قوله : آمين أي : استدعاء العارفين مزيد القربة مع استقامة المعرفة من رب العالمين ، والافتقار إلى اللّه بنعت الأنظار ؛ لاقتباس الأنوار . وأيضا قاصدين إلى اللّه بمراتب النوعية والرهبة . وقال ابن عطاء أي : كذلك فافعل ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين . وقال جعفر : « آمين » : قاصدين نحوك ، وأنت أعزّ من أن تخيّب قاصدا . سورة البقرة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) ألم « 1 » معناه : أن « الألف » : إشارة إلى وحدانية الذات ، و « اللام » : إشارة إلى أزلية الصفات ، و « الميم » : إشارة إلى ملكه في إظهار الآيات . « بالألف » : أخبر عن فردانية الذات ، و « باللام » : أخبر عن سرمدية الصفات ،

--> يكن ذلك الغير غير الحسب لشهوده الحق في كل مظهر من المظاهر . ( 1 ) أشار بالألف إلى المبدأ الذي هو الإنسان ؛ فإنه خرج من مخرج الشأن الذاتي الغيبي الذي كان تعيّن الذات الأحدية في تلك المرتبة بالنسبة إلى سائر التعينات ؛ كتعيّن الحروف بالنسبة إلى التركيبات اللفظية ، ثم لمّا خرج بالحركة المعنوية ، والنفس الرحماني من تلك المرتبة ؛ مرّ بمرتبة الأرواح التي هي مرتبة اللام التي تعيّن مخرجها من الوسط ، فإن الأرواح متوسطة بين عالم العلم وعالم العين ، ثم مرّ بمرتبة الأجسام التي هي مرتبة الميم التي تعيّن مخرجها من الفم الذي هو آخر المخارج ، ولم يتعرّض لمرتبة المثال ، وإن كانت من الحضرات الخمس ؛ لكونها ممتزجة بالطرفين ؛ فلها وجه إلى مرتبة الأرواح ، ووجه إلى مرتبة الأجسام ، فإذا المخارج الكلية ثلاثة : المبدأ الألفي ، والوسط اللامي ، والآخر الميمي ، وما عداها فمخارج جزئية .